السيد علي عاشور
23
موسوعة أهل البيت ( ع )
فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من اللّه أراد أن يبلغوها ، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم « 1 » . عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : فرض اللّه عزّ وجلّ على العباد خمسا ، أخذوا أربعا وتركوا واحدا . قلت : أتسمّيهنّ لي جعلت فداك ؟ فقال : الصلاة ، وكان الناس لا يدرون كيف يصلّون ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد أخبرهم بمواقيت صلاتهم ، ثمّ نزلت الزكاة فقال : يا محمّد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم ، ثمّ نزل الصّوم فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل [ صوم ] شهر رمضان بين شعبان وشوّال ، ثمّ نزل الحجّ فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : أخبرهم من حجّهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم ، ثمّ نزلت الولاية وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ، ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وكان كمال الدّين بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال عند ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّتي حديثو عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمّي يقول قائل ويقول قائل - فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني - فأتتني عزيمة من اللّه عزّ وجلّ بتلة « 2 » أو عدني إن لم أبلّغ أن يعذّبني ، فنزلت : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 3 » فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد علي عليه السّلام فقال : [ يا ] أيّها الناس إنّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّا وقد عمّره اللّه ، ثمّ دعاه فأجابه ، فأوشك أن أدعى فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وأدّيت ما عليك فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين ، فقال : اللهمّ اشهد - ثلاث مرّات - ثمّ قال : يا معشر المسلمين هذا وليّكم من بعدي فليبلّغ الشاهد منكم الغائب « 4 » . قال أبو جعفر عليه السّلام : كان واللّه [ علي عليه السّلام ] أمين اللّه على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه ، ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حضره الذي حضره فدعا عليّا فقال : يا عليّ إنّي أريد أن أئتمنك على ما إئتمنني اللّه عليه من غيبه وعلمه و [ من ] خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه ، فلم يشرك واللّه فيها - يا زياد - أحدا من الخلق ، ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام حضره الذي حضره فدعا ولده وكانوا اثني عشر ذكرا فقال لهم : يا بنيّ إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبى إلّا أن يجعل فيّ سنّة من يعقوب وإنّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثني عشر ذكرا ، فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإنّي أخبركم بصاحبكم ، ألا إنّ هذين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) دعوات الراوندي : 297 ، والكافي : 1 / 262 . ( 2 ) أي مقطوعة . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 67 . ( 4 ) الكافي : 1 / 290 ح 5 .